البيت الحكومي يهتز… فما الذي خلط الأوراق؟

اذا كانت الحكومة تبدو حتى اللحظة قلبا واحدا في مواجهة فيروس كورونا، فإن الخلافات تكمن لها عند كوع “السياسة” و”المال” و”التعيينات”… تباشيرُ التباعد هذا، ظهرت واضحة في ملفين دسمين في الساعات الماضية، وفق ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ”المركزية”. فعلى خط “الكابيتال كونترول”، وضع وزير المال غازي وزني مشروع قانون لتنظيمه، وطُرح على طاولة مجلس الوزراء امس. الا ان المفاجأة كانت في ان أهل بيته، بدءا من رئيس مجلس النواب نبيه بري (ووزني مستشارُه المالي للمفارقة) وصولا الى وزراء حزب الله، اعترضوا على ما تضمّنه القانون، واقترحوا ادخال تعديلات، تمسّ جوهره لا شكله فقط. ما جرى، خلَط الاوراق دراماتيكيا على هذه الضفة، خاصة وان المصارف اعترضت ايضا على التغييرات، فقرر وزني امام هذا الواقع، سحبَ المشروع لمزيد من الدرس. بحسب المصادر، نَزعُ بري مباركته عن القانون قد يكون خطوة “شعبوية”  خاصة بعد ان ادرك انه غير قابل للبلع في هذه الظروف، اذ ان اللبنانيين الذين بات اكثر من نصفهم تحت خط الفقر وبلا وظائف، لن يسكتوا عن تقنين اضافي لأموالهم، “مشرّع” و”مقونن” هذه المرة.الا ان موقف “الاستيذ” المفاجئ، من غير المستبعد ان يكون لـ”المقايضة”، ومرتبطا بعدم رضاه عن طبخة التعيينات المنتظرة في مجلس ادارة المصرف المركزي، الجاري اعدادها حاليا خلف الكواليس، على خط بعبدا – عين التينة – السراي – الضاحية – ميرنا الشالوحي. فقد يكون المُراد منه الضغط على القوى السياسية الاخرى، لفرض “أسماء” تناسبه اكثر من تلك المطروحة اليوم. غير ان رئيس المجلس ليس وحده “زعلانا”. فبنشعي بدورها “حردانة”، تتابع المصادر. وهي عبّرت عن انزعاجها بوضوح تام وبعبارات من العيار الثقيل. فقد غرد رئيس تيار المردة سليمان فرنجية عبر حسابه على تويتر امس قائلا: “بدل التركيز على معالجة المواطنين ودعمهم وإعلان حالة طوارئ، يجري استغلال انتشار فيروس كورونا لتهريب التعيينات وتمرير الصفقات. لا نريد حصّة ولكن نتمنى تأجيل الاستحقاق الخلافي وغير الضروري حالياً للوصول إلى تعيينات شفافة. وفي ما خص مشاركتنا في الحكومة فسيبنى على الشيء مقتضاه”! الرجل ذهب اذا الى حد التلويح بـ”مغادرة” الحكومة. وعليه، تتوقع المصادر ان ينشط دياب بسرعة لاحتواء التباينات بين المكونات الوزارية، عبر سلسلة اتصالات مكوكية سيجريها. فهو في غنى عن اي خضات تهز هيكل حكومته اليوم فيما تقف امام جبل تحديات “وجودية”. اما الحل الذي قد يعتمده لحماية التضامن الحكومي المفترض، فقد يكون الاسهل “وضع كل الملفات الخلافية المالية والسياسية والتعيينات، على الرف، حتى اشعار آخر”، علما انها ملحّة حاليا، لتمكين القطاع المصرفي من تقديم أداء أفضل في هذا الظرف الدقيق..  ألم تكن “الثورة” محقة عندما طالبت بحكومة مستقلين حياديين؟ تختم المصادر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الامن العام: توقيف 4 اشخاص وسوداني لقيامهم بأعمال صرافة من دون ترخيص

صدر عن المديرية العامة للأمن العام البيان الآتي: “في اطار متابعة اعمال الصرافة غير القانونية، ...