الكباش يحتدم… والتشكيلات القضائية الى الأدراج؟

اذا كانت التعيينات المالية دخلت في سُبات عميق على اثر الخلاف الذي نشب في شأنها بين اهل الصف السياسي الواحد- مع العلم ان ثمة مساع لمنع دخول الملف في “كوما” طويلة الامد، من غير المعروف ما اذا كانت ستؤتي ثمارها ام لا- فإن التطورات على ضفة التشكيلات القضائية، لا تبدو مشجعة أكثر. فبحسب ما تقول مصادر سياسية معارضة لـ”المركزية”، الكباش بين مجلس القضاء الاعلى والطبقة السياسية محتدم، وقد خرج بقوة الى العلن، وللمرة الاولى منذ عقود بهذه الصورة الفاقعة، مع بيان مجلس القضاء الاعلى الذي أسف فيه لاتهامه من قبل وزيرة العدل “بالمحاصصة والتسييس وإجراء التسويات وتدوير الزوايا”، مستغربا ان “تصبح آليّة تعيين أعضاء المجلس المنصوص عليها في القوانين النافذة المرعية الإجراء، مأخذاً على مجلس القضاء الأعلى، بقصد اتّهامه جزافاً بالتبعية للسلطة التي عيّنت، ومن دون النظر إلى أدائه ونتيجة عمله”، قبل ان يدعو المجلس الوزيرة ماري كلود نجم الى “إعطاء مشروع التشكيلات القضائية مساره القانوني الواجب التطبيق، من خلال توقيعه وإحالته على المراجع المختصّة، مرفقاً بأسبابه الموجبة وبالملاحظات والردّ عليها”. المجلس اضطر الى كسر صمته وإعلاء الصوت، بحسب المصادر، بعد ان لمس ان جبل العقبات التي تُرمى في طريقه، مرشّح للارتفاع في قابل الايام. فالى موقف وزيرة العدل السلبي منه، تبدو زميلتها وزيرة الدفاع زينة عكر تستعد بدورها، للاعتراض على عدم استشارتها في تعيينات القضاة العسكريين (متسلّحة باستشارة طلبتها من هيئة التشريع والاستشارات أعطتها الحق في ابداء الرأي). الأخطر ان هذه الملاحظات، يحاول واضعوها تصويرَها كبابٍ لتحسين التشكيلات التي وضعها المجلس برئاسة القاضي سهيل عبود (الذي ندر ان أجمع رأيٌ عام على نزاهة وكفاءة شخص، كما يُجمع على النظر اليه)، بينما هي في الحقيقة، غلاف “برّاق” يخفي في ثناياه، غايات غير بريئة وهدفها الضغط على القضاء الاعلى، فيُدخل تعديلات الى اللوائح التي أعدّ، بحيث ترضي الطبقة السياسية وتٌبقي المحسوبين عليها في المراكز التي يريدون إبقاءهم فيها. والحال ان هذه الحواجز، قد تكون “مفتعلة” لمنع قطار التشكيلات من بلوغ محطة القصر الجمهوري المعلومِ انه غير راض عنها، بما يُبعد عن سيّده كأس “عدم توقيعها”. وقد عكس أداء القاضية غادة عون (المحسوبة علنا على الفريق الرئاسي)، منذ إنجاز “المجلس” لائحته، رفضَ بعبدا للتركيبة التي وضعها “القضاء الاعلى”. هي اذا معركة على البارد بين السلطة السياسية والقضاء الاعلى. ولمّا كان الاخير متمسّكا بما رسم، وقد اكدت اوساط معنية لـ”المركزية” انه متماسك ومتمسك بالتشكيلات الملزمة التي وضعها بالاجماع ولا يجوز بموجب المادة 5 من قانون تنظيم القضاء العدلي  ان يتم تعديلها،فإما يوقعها المعنيون او يتم تجميدها حتى موعد التشكيلات الجديدة في تموز المقبل، مؤكدة وجوب التعاطي مع مجلس القضاء كسلطة مستقلة… فإن عدم تراجع الفريق الثاني عن “ممانعته”، سيعني ان لا تشكيلات في المدى المنظور. وكسر القضاء وتدجينه، تتابع المصادر، سيرخي بلا شك، ظلالا سلبية اضافية، على صورة الحكومة خصوصا والدولة عموما، المهشّمة اصلا في نظر الداخل والخارج. وقد يكون الرئيس نبيه بري شعر بخطورة “التخبيص” الحاصل ماليا وقضائيا، وبتداعياته اذا ما استمر، فأعلن اليوم دعمه لاعتماد تشكيلات القضاء الاعلى، كما هي…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فلتانٌ أمني غير مسبوق في البقاع

كتبت “المركزية”:كل تراجع في الارقام الاقتصادية كالناتج المحلي وقيمة الرواتب والاجور والقدرة الشرائية يُقابله حكماً ...