أن تكون مسؤولاً في لبنان… يعني أنّك دمية!

إذا كنت وزيراً، نائباً، مديراً عاماً، قاضياً، ضابطاً إلى آخره من الألقاب التي لا تنتهي ولا تقاس على طول لبنان وعرضه. فأنت تابع وملحق لزعيم طائفي وبأحسن الأحوال لزعيم حزبي شمولي يقرّر مصيرك بمزاجه الذي يرتبط بمدى تحقيقك لأهدافه الشخصية واستمرارية نفوذه وطاعتك لتسلّطه عليك وعلى من حولك.

فأنت لا رأي لك ولا شخصية ولا وجود خارج الإطار الذي رسمه لك حين اختارك. ودورك يقتصر على تلبية ما يطلبه منك وعلى مدى إبداعك في تنفيذ ما يريد، فإذا أراد الهجوم على خصمه السياسي، الذي يملك التركيبة نفسها، عليك أن تستميت في المواجهة وأن تبدع في التشويه له ولجماعته. مصيرك مرتبط بالقدرة على تسخير ضميرك وتزوير الحقائق وإظهار أن زعيمك على حق والآخر على خطأ، على الرغم من أن هذا الزعيم نفسه كان في أحدى المراحل حليفاً لزعيمك وتقاسما المغانم معه على مذبح الوطن. أن تكون مسؤولاً في لبنان يجب أن تصمت حين يراد منك الصمت ويجب أن تتكلم حين يطلب منك الكلام، وفي كثير من الأحيان يجب أن تبقى واقفاً إذا لم يطلب منك الجلوس. أنت مسؤول ولكن فقط عندما يطلب منك أن تكون، فرأيك ليس مهما وقناعاتك لا يؤخذ بها، تصريحاتك هي ضمن الخطوط المرسومة من الزعيم، فأنت ببغاء تنتظر ماذا سيقول “ولي نعمتك” لتردده عن غيب. أنت حرّ في سجن كبير أنت وضعت قضبانه حين وقفت كالمتسول على باب الزعيم لتصبح مسؤولاً كبيراً. أنت الذي أذلّيت نفسك حين لجأت إلى الاستزلام لتصبح ديكاً على مزبلة صغيرة تنهش منها ما سمح لك من بقايا رماها لك القائد المفدى، وفي دورك تستزلم الناس وتنشئ لهم مزابل في كل حي وشارع ليكونوا، كما أنت، ديوكاً مخصيّة ذات صياح مرتفع يردّدون ما أنت تردّد عن زعيمكم ومآثره في الصدق والإخلاص وحب الطائفة أو الحزب واستقامته وترفّعه عن الفساد وسرقة المال العام غافلين جميعكم كيف تملأ مزابلكم ومن أين؟ وكيف أصبح البلد على حافة الإفلاس والإنهيار الإقتصادي والإجتماعي؟ دوركم هو كومبارس في نادي مقامرة زعمائكم والمساهمين أحزابكم وطوائفكم في لعبة الميسر، والزبائن هم الناس الذين يخسرون دائماً من مالهم ومن حياتهم. استمرّوا في اللهث للوصول إلى مراكز المسؤولية فأنتم أصبحتم رهائن وأسرى حرب سوف تسحقكم المعركة وتكونوا وقودا يستعملها الزعيم للشعور بنشوة الإنتصار ودفئ المغانم. استشرسوا بالدفاع عن القائد الذي سوف يولي ابنه او قريبه عليكم على الرغم من نعومة اظافره وقلة خبرته بالمقارنة معكم. ولكن هو صاحب النسل الشريف، بينما انتم لقطاء واولاد زنة استولدكم الزعيم من معاشرته للسلطة. لن يقف استعبادكم عند هذا الحد بل سوف يمتد إلى أولادكم لأنهم تربوا على الإستزلام وحب السلطة، التي لن ينالوها من دون سلوك الدرب نفسه الذي سلكتموه. أنت مسؤول كبير في وطن منهوب ومسروق ومقسم، ومن المسؤول؟ طبعا أنت! فالزعيم دائماً يريد كبش فداء للتغطية على صفقاته وأفعاله المشبوهة. لن تستطيع تقرير مصيرك ومصير أولادك إذا لم تتحرر من المنصب الذي منّى عليك الزعيم به، فأنت الذي جعلته يشعر أنك من دونه سراب لا تملك الكفاءة ولا الرأي ولا القرار فكما وضعك “بشخطة قلم” يستطيع أن يزيلك. وأنت أيضاً مقتنع بذلك لأنك ارتضيت هذا الواقع ومن يبيع نفسه لا يمكن أن يقرّر مصيره. أيها الشباب الصاعد الحر، هل تريد أن تكون مسؤولاً في لبنان في ظلّ هذه التركيبة؟ ملاحظة: لأنّ التعميم غير جائز فهناك مسؤولون شرفاء على الرغم من أنّ نسبتهم هي قليلة جداً جداً.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سامي الجميّل: إلى متى سيبقى المواطن الآمن معرّضاً للخطر؟

غرّد رئيس حزب “الكتائب” سامي الجميّل عبر “تويتر”، قائلاً: “إلى متى سيبقى المواطن الآمن معرّضاً ...