“محرومو” لبنان اليوم: “لا سني ولا مسيحي بدنا ياه شيعي”

في الوقت الذي لا يزال صريخ السياسيين مرتفعاً بلا صدى، سجل فيروس كورونا في لبنان اليوم ألفيته الأولى منذ انتشاره. وفي السياق، أكد وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن أننا “سنجتمع عند الساعة التاسعة والنصف لاتخاذ قرار بخصوص الإقفال أو عدمه وذلك بحسب الوقائع الميدانية إذ لا يجب أن نتسرع في إطلاق التصاريح”.

في المقابل، عارض وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي “التذبذب في قرارات الإقفال والفتح”. وشدد على انه “لا يجوز التلاعب بمصالح الناس”.

حكومياً، لا يزال الأفرقاء السياسيين يدورون في حلقة مفرغة، إذ أكدت أوساط الرئيس المكلف مصطفى أديب أنه “غير مستعد للتراجع عن مبدأ المداورة ولا استثناء أي حقيبة منه”، وهو ما يدعمه به رؤساء الحكومات السابقون باعتبارهم من جهة “يتعاملون مع هذا المبدأ بوصفه جزءاً لا يتجزأ من الطابع الإصلاحي التخصصي للحكومة العتيدة”، ولأنهم بحسب أوساطهم يرون من جهة أخرى في الإصرار على استئثار الطائفة الشيعية بوزارة المال “تكريساً مرفوضاً لعرف غير دستوري ستمتد مفاعيله حكومياً إلى أبد الآبدين في حال الرضوخ إليه اليوم تحت طائل التهديد والوعيد”.

وعلى الخط الشيعي المعطل لمسار التشكيل، كشفت مصادر مطلعة على أجواء لقاء رئيس الجمهورية ميشال عون برئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد لـ”نداء الوطن” أنّ رئيس الجمهورية ميشال عون أعرب خلال اللقاء عن تمسكه بمبدأ المداورة الشاملة في الحقائب وطرح انطلاقاً من ذلك حلاً يقوم على أن يسمي عون وزيراً مسيحياً لحقيبة المال يضمنه شخصياً ويأخذه على عاتقه، لكنه قوبل برفض فوري من قيادة “حزب الله” وأتاه الجواب: “الكلام انتهى بهذا الموضوع ووزير المال يجب أن يكون شيعياً”.

وفي السياق، تحدثت مصادر مطلعة لـ”النهار” على موقف الثنائي الشيعي عن ثلاثة خيارات للخروج من المأزق الحكومي: اما ان يعطى الثنائي الشيعي ما يريد، او يعتذر الرئيس المكلّف مصطفى اديب، او يبقى متريثاً طالما يطلب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون منه عدم الاعتذار. وقالت ان كل أبواب الحلول لا تزال مقفلة.

توازياً، ذكرت مصادر الثنائي الشيعي لـ”اللواء” أن “كلّ ما تقدم به رئيس مجلس النواب نبيه بري من أفكار للرئيس المكلف مصطفى أديب، اصطدم بموقف رؤساء الحكومات السابقين”. ورأت مصادر “الثنائي الشيعي” تبدلاً في اللهجة وتحدثت عن “تعنت في الداخل” وحرمان طائفة بأمها وأبيها من حق التمثيل الفعلي في الحكومة.

في سياق منفصل، لمحّت مصادر “الجمهورية” الى انّ الفرنسيين باتوا مقتنعين بعدما اطلعوا على الخصوصيات اللبنانية، انّ وزارة المال ستُسند الى الطائفة الشيعية، ويجري النقاش حالياً في الاسماء وفي ترتيب مخرج لهذا الأمر، من دون ان يُكسر اي طرف آخر، أي على الطريقة اللبنانية “لا يموت الديب ولا يفنى الغنم”.

في المقلب الآخر، برز تكوّن جبهة سيادية وطنية يقودها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في مواجهة “هيمنة فئة مستقوية على دولة فاقدة القرار الوطني والسيادة”، وكمن “يبق البحص”. وسأل الراعي، “بأي صفة تطالب طائفة بوزارة معينة كأنها ملك لها (…) فهل عدلت المادة 95 من الدستور في غفلة، أم تفرض فرضاً بقوة ما أو استقواء؟”.

وتوجه في المقابل برسالتين، واحدة مباشرة إلى أديب داعياً إياه إلى عدم الخضوع للشروط وعدم الاعتذار، وأخرى غير مباشرة إلى كل من يعنيه الأمر وفي طليعتهم “حزب الله” قائلاً، “لسنا مستعدين أن نبحث بتعديل النظام قبل أن تدخل كل المكونات في كنف الشرعية وتتخلى عن مشاريعها الخاصة، فلا تعديل في الدولة في ظل الدويلات، ولا تعديل للنظام في ظل هيمنة السلاح المتفلت غير الشرعي أكان يحمله لبنانيون أو غير لبنانيين، ولا إعادة نظر في النظام اللبناني وتوزيع الصلاحيات والأدوار قبل تثبيت حياد لبنان”.

وعلى الخط المصري اللبناني، أوضح مصدر مسؤول في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لـ”الجمهورية”، انّ الامين العام أحمد أبو الغيط ناقش مع المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش الأوضاع اللبنانية والجهود المبذولة لإخراج لبنان من أزمته السياسية والاقتصادية. وركّز على “الصعوبات والعقبات التي تعترض تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة”، مؤكّداً أهمية الإسراع في تشكيل حكومة تكون قادرة على تلبية طموحات الشعب اللبناني في البدء في تحقيق الإصلاح الشامل.

ووفقاً للمصدر، فقد شدّد أبو الغيط على أنّ “طبيعة المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها لبنان تتطلب جهداً استثنائياً من القادة والسياسيين اللبنانيين بغية التوصل إلى حلول وسط تسمح بالاتفاق على خروج الحكومة الجيدة الى النور”. وأضاف، أنّ “من مصلحة لبنان الحفاظ على الزخم الدولي الكبير الذي تشكّل لدعمه عقب كارثة انفجار مرفأ بيروت في 4 آب الماضي”.

على صعيد آخر، يلقي عون عصر اليوم كلمة لبنان في اللقاء الذي يجمع نحو 150 رئيس دولة بواسطة “الفيديو كول” لمناسبة مرور 75 عاماً على تأسيس الامم المتحدة. وعلمت “الجمهورية” انّ كلمة عون التي لن تستغرق اكثر من ثلاث الى اربع دقائق خُصصت لكل رئيس دولة، ستتناول رؤية لبنان لمهمات المؤسسة الأممية والتجربة التي خاضتها وما انتهت اليه في يوبيلها الذهبي. وسيذكّر عون نظراءه من مختلف القارات، بأنّ لبنان من الدول التي ساهمت في وضع ميثاق الامم المتحدة الذي لا يزال قائماً حتى الآن.


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رفع قبضة الثورة في ساحة الشهداء

أعاد ناشطون رفع قبضة “الثورة” في ساحة الشهداء بعد ان تم احراقها امس الأربعاء.